كولاج: المنصة

قل "خطة سلام" ولا تقل "صفقة القرن": أوامر جديدة من "جروب واتساب" للإعلام المصري

"عدم الإشارة إلى الخطة الأمريكية باسم صفقة القرن، وعدم إقحام الأزهر الشريف في التعليق على الخطة"
- من تعميمات "جروب واتساب" لرؤساء التحرير

"إبراز الدور التاريخي والمحوري لمصر حيال القضية الفلسطينية"، عبارة واحدة مما ورد في رسالة طويلة على "جروب واتساب" الشهير الذي تُدار من خلاله وسائل الإعلام المصرية، وهي الرسالة التي اطلعت المنصة على نصها الكامل، مساء اليوم، وتتضمن توجيهات عن شكل التغطية خلال الفترة المقبلة عقب الإعلان عن "صفقة القرن" مساء أمس، وهو المسمّى الذي رفضته الجهات التي وجّهت التعليمات. (يمكنك الإطلاع على وثيقة الصفقة بالكامل من رابط البيت الأبيض هنا).

حددت رسالة واتساب عددًا من البنود بشأن التحرك الإعلامي إزاء صفقة القرن، التي اختلفت ردود الفعل حولها بين غضب ورفض من أطراف كان أبرزها الجانبين الفلسطيني واﻷردني، مقابل ترحيب إسرائيلي، ومطالبة مصرية بالتأني ودراسة الموقف، وحضور دبلوماسي لسفراء الإمارات وسلطنة عُمان والبحرين لإعلان الصفقة في واشنطن مساء أمس.

نورد نص رسالة واتساب هنا بين أقواس بخط سميك.

تجاهل "الصفقة"

حملت الرسالة التي استقبلها رؤوساء تحرير الصحف والبرامج التليفزيونية عنوان "التحرك الإعلامي لخطة السلام"، وتضمنت عددًا من التعليمات تمثلت في "عدم تناول أو التركيز على البعدين الديني أو الوطني، وعدم تناول أية تفاصيل متعلقة بالخطة، أو الاجتهادات بشأن مساس الخطة بالثوابت المصرية والعربية إزاء القضية الفلسطينية، حيث أنه لابد من انتظار إعلان التفاصيل ودراستها بشكل متأني".

في نقاط أكثر، فصّلت الرسالة الموجهة إلى القيادات اﻹعلامية التركيز على "أهمية استغلال الفرص لتحقيق المصالح والأهداف المرجوّة، والتأكيد على أن الخطة (صفقة القرن) تُعدّ رؤية لحل عملية السلام مثل كافة الخطط السابقة، والتى تُفسح المجال للمفاوضات للحصول على أقصى قدر من المصالح، والتأكيد على الدور التاريخي والمحوري لمصر إزاء القضية الفلسطينية".

ولم تغفل الرسالة في تعليماتها للإعلاميين "التشديد على اعتزام مصر دعم الفلسطينيين لتحقيق مصالحهم وحقوقهم، مع رفض القاهرة توجيه أية ضغوط عليهم للقبول بما لا يتلائم مع طموحاتهم، والإشارة إلى أن الخطة ترتكز على حل عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين دون إقحام أطراف إقليمية أخرى كجزء من الحل السياسي، والتأكيد على الدور المصري وجهوده الحالية إزاء قطاع غزة".

وتحدثت خطة ترامب، أو صفقة القرن، عن القدس باعتبارها "مدينة مقدّسة لابد وأن تظل مفتوحة للمتعبدين"، وأثنت على الإشراف الإسرائيلي عليها. فيما أشارت عبارات إلى حق الفلسطينيين في مستقبل أفضل، إلاّ أنها أكدت أن قادتهم لابد وأن "يتبنوا السلام عبر الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية، مع إعلان رفضهم للإرهاب بجميع صوره".

عقب انتهاء مؤتمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أصدرت وزارة الخارجية المصرية أمس، بيانًا "تدعو فيه مصر الطرفيّن المعنييّن بالدراسة المتأنية للرؤية الأمريكية لتحقيق السلام، والوقوف على كافة أبعادها، وفتح قنوات الحوار لاستئناف المفاوضات برعاية أمريكية".

أبرز بيان الخارجية المصرية الدور الأمريكي في هذه القضية وأثنى عليه، فيما بدا متسقًا مع ما تضمنته "تعليمات التحرك الإعلامي لتغطية الحدث"، وكان منها "عدم الإشارة إلى الخطة الأمريكية باسم صفقة القرن، وعدم إقحام الأزهر الشريف في التعليق على الخطة، وعدم التعرض لثوابت القضية الفلسطينية والجهاد والقدس".

مشكلة غزّة

قطاع غزة هو الجزء الذي ذكرته وثيقة "صفقة القرن" اﻷمريكية باعتباره يعاني "مشكلة" بسبب وقوعه تحت حكم حركة حماس والجهاد الإسلامي "الإرهابيتين"، وبررت الإجراءات التي تتخذها إسرائيل ضد القطاع بأنها "لمنع تهريب اﻷسلحة".

وفيما يخصّ تل أبيب، كان الأمن أحد العناصر المحورية في خطة ترامب، التي تحدثت عما "عانته إسرائيل في السابق من انسحاب من أراضي كانت تستخدم في شن هجمات ضدها، وما تواجهه من تحديات جغرافية وجيوستراتيجية بوجود غزّة تحت حكم حماس والتي قد تضاعف من تهديدها لإسرائيل إذا ما امتد حكمها للضفة الغربية".

وأكدت وثيقة "صفقة القرن" اﻷمريكية أن الولايات المتحدة "لا تتوقع أن تشارك إسرائيل في أي محادثات سلام مع السلطة الفلسطينية في حال مشاركة أي حركة إرهابية فيها"، وأن إسرائيل ستلتزم بتعهداتها في حال أن "السلطة الفلسطينية أو أي كيان آخر، مقبول لدى تل أبيب، أحكم سيطرته على غزة ونزع سلاح الحركات الإرهابية وجعل من القطاع منطقة غير عسكرية"، وشددت على أن "السلام الشامل لن يتحقق إلا بإعلان الفلسطينيين رفضهم للفكر الإرهابي".

لكن الوثيقة، في الوقت نفسه، وعدت بأن قطاع غزة "سيتم ربطه بشركاء تجاريين مهمين، هم مصر وإسرائيل والأردن ولبنان، وأن النمو الاقتصادي الناتج من هذا الارتباط سيكون من شأنه أن ينهي أزمة البطالة الحالية".

"اﻷمل" الأمريكي

جاءت آخر التعليمات الخاصة بمحاور التغطيات الإعلامية للقيادات الإعلامية في صورة "إبراز جهود عملية السلام وأن من حق كل طرف التدخل، خاصة مع تزايد أعداد المستوطنات، وأنه كان لابد من تحرك في هذه المرحلة واستغلال أي فرصة للدخول في عملية تفاوض، وأنه من هذا المنطلق يمكن أن تُعتَبر هذه الخطة اﻷمريكية بارقة أمل جديد لإحياء عملية التفاوض مرة أخرى".

إحياء التفاوض وعدٌ ستركز عليه التغطيات الإعلامية المصرية في قادم الأيام بحسب الرسالة، أما "الصفقة" فتضمنت عددًا من الوعود الأخرى للفلسطينيين، ومنها الفرصة لحياة أفضل، لاسيما على المستوى الاقتصادي بالقضاء على أزمة البطالة، والتي استنكرت الوثيقة اﻷمريكية "تحميل مسؤوليتها لإسرائيل فقط"، وهذه الأخيرة هي التي طالبها واضعو الصفقة بالوصول لتسوية "تسمح للفلسطينيين بوجود دولة".

لكن وجود مثل هذه الدولة، جعل ترامب يفرض في خطته عدّة محاور من شأنها تغيير الخريطة السياسية للمنطقة، وفقًا لما ورد في الوثيقة المنشورة على موقع البيت اﻷبيض.

ومن بين المحاور أن "الدولة الفلسطينية ستتضمن أجزاءً من الضفة الغربية وقطاع غزة يربط بينهما نفق تحت الأرض، بالإضافة إلى منطقتين صناعية للتكنولوجيا المتطورة، وزراعية وإسكانية في صحراء النقب".


اقرأ أيضًا: بقوائم الواتساب والإيميل: كيف تدير الدولة أذرعها الإعلامية؟

تصميم: المنصة

مليارات لمصر

تضمنت وثيقة صفقة القرن جزءًا ماديًا لفلسطين وشركاء التفاوض، انقسم إلى "50 مليار دولار من القروض والمنح والاستثمارات، يتم توزيعها بواقع 27.8 مليار دولار للضفة وغزة، و9.1 مليار دولار لمصر، و7.3 مليار دولار للأردن، و6.3 مليار دولار للبنان".

أقرت خطة ترامب فيما يتعلق بالمعابر والموانئ أنه "بعد توقيع الاتفاقية بخمس سنوات، وبعد موافقة إسرائيل والأخذ باشتراطاتها الأمنية والبيئية؛ فإنه يحق للدولة الفلسطينية إنشاء جزيرة صناعية تكون ميناءً لقطاع غزة ومطارًا يستقبل الطائرات الصغيرة فقط".

ولم تغفل الصفقة في بنودها قضية اللاجئين وإن جاءت بشكل غير واضح، إذ طرحت للفلسطينيين عددًا من الخيارات، تمثلت في "العيش في أراضي الدولة الفلسطينية المستقبلية حسب شروط العدد المسموح به، أو البقاء في الدول التي يعيشون فيها حاليًا، أو إعادة 50 ألف لاجئ بحد أقصى وعلى فترة تمتد لـ10 سنوات، بمعدل 5 آلاف لاجئ كل عام".

أما فلسطينيو القدس المحتلة، فذكرت الوثيقة أن لديهم 3 حلول، تتمثل في "أن يصبحوا مواطنين في دولة إسرائيل، أو مواطنين في دولة فلسطين، أو أن يظل وضعهم كمقيمين دائمين في دولة إسرائيل".

وطرحت الوثيقة بندًا متعلقّا بفئة سمّتها "اللاجئين اليهود في إسرائيل"، إذ ذكرت أنه من الضروري "تعويضهم عن ممتلكاتهم في بلدانهم العربية والإسلامية التي طردوا منها، وتعويض دولة إسرائيل ماليًا بسبب استقبالها هؤلاء اللاجئين اليهود الذين تساوي أعدادهم اللاجئين الفلسطينيين".

"القصة الفلسطينية لم تنته، بل جار كتابتها" بتلك العبارة اختتمت الإدارة الأمريكية وثيقة "صفقة القرن"، والتي وضعتها في 181 صفحة تحت شعار "سلام من أجل التنمية"، كان خلاصتها أنها ذكرت خلالها أنه فيما يتعلق بالوضع الحالي وما بعد أوسلو أنها "ستمنح الفلسطينيين طريقًا إلى حياة أفضل، وقوة لحكم أنفسهم، لكن دون تهديد لإسرائيل".