السيسي خلال تفقده المنطقة الغربية العسكرية - صورة من صفحة المتحدث باسم الرئاسة على فيسبوك

كلمة السيسي أمام عناصر المنطقة الغربية العسكرية: تدخل مصر في ليبيا باتت له الشرعية 20/6/2020


بسم الله الرحمن الرحيم،

القادة والضباط والجنود من أبطال القوات المسلحة، وحماة بوابة مصر الغربية، الأشقاء والأبناء من قبائل المنطقة الغربية. أقف معكم اليوم مقدرًا ومثمنًا لجهودكم المشتركة والمستمرة في حماية وتأمين البوابة الغربية لأمننا القومي، الذي هو امتداد وجزء لا يتجزأ من أمن أمتنا العربية وأشقائنا في دول الجوار المباشر.

إن ما شاهدته اليوم من جاهزية واستعداد قتالي عالٍ للقوات، يعد فخرًا واعتزازًا مني ومن شعب مصر العظيم لما وصلت إليه قواتنا المسلحة من تأهيل وإعداد، وامتلاك لمنظومة متطورة من نظم التسليح والمعدات، والمعدات القتالية التي تجعلها قادرة على الوفاء بتنفيذ أي من المهام التي تكلف بها لحماية وتأمين البلاد، شعبًا ومقدرات، وأرضًا، من كافة التحديات والتهديدات التي تستهدف أمن واستقرار الوطن بحدوده البرية والبحرية والجوية ومجالها الحيوي.

إن الجاهزية والاستعداد القتالي للقوات صار أمرا ضروريا وحتميا في ظل حالة عدم الاستقرار والاضطراب التي تسود منطقتنا، ولا توفر المناخ الملائم لجهود تحقيق الاستقرار والأمن والتعاون، اللازمة لإقامة بيئة مناسبة تلبي الطموحات للبناء والتنمية، بعيدًا عن الصراعات التي تزهق أرواح ودماء الشعوب، وتهدر مقدرات أبنائها، وتسمح بالتدخلات غير الشرعية التي تقوض إقامة السلام المستدام، وتسمح بالاستيلاء على مقدرات الشعوب، وتسهم في انتشار المليشيات المسلحة الإرهابية، الساعية لنشر أفكار التطرف وتغذية العنف والإرهاب، وزيادة الظواهر السلبية المتعدية للحدود والأوطان، مثل الهجرة غير الشرعية، والجريمة المنظمة، بأبعادها من تهريب سلاح ومخدرات وتجارة بشر.

ولعل الأزمة الليبية على حدودنا اليوم، خير شاهد على حديثنا، تلك الأزمة التي سعت مصر على مدار امتدادها لما يقرب من عقد كامل، التحذير من مخاطر وتهديدات تصاعدها. وكان ولازال الحرص المصري منذ البداية على دعم كافة جهود التوصل لتسوية شاملة، وسرعة استعادة الأمن والاستقرار في ليبيا، باعتباره جزءًا لا يتجزأ من الأمن والاستقرار المصري.

لقد اتخذت مصر منذ البداية موقفًا استراتيجيًا ثابتًا، دعا للتوصل إلى تسوية شاملة، تضمن السيادة، والوحدة الوطنية، والإقليمية، وسلامة وأمن الأراضي الليبية، وسرعة استعادة أركان المؤسسات الوطنية للدولة الليبية، وإعطاء الأسبقية للقضاء على الإرهاب، ومنع انتشار الجماعات الإجرامية والميليشيات المتطرفة والمسلحة، ووضع حد للتدخلات الأجنبية غير الشرعية، التي تسهم في تفاقم الأوضاع الأمنية، ليس فقط في ليبيا، وإنما تمتد لدول الجوار، والأمن الإقليمي والدولي، وتغذية بؤر الإرهاب بالمنطقة، والحفاظ على المقدرات الليبية، والتوزيع العادل والشفاف على كافة مكونات الدولة ومنع سيطرة أي من الجماعات الإرهابية على تلك المقدرات، وإتاحة المجال لكافة مكونات المجتمع الليبي في المشاركة لتحديد مستقبل الدولة وإدارة مقدراتها.

أي تدخل مباشر من الدولة المصرية باتت تتوفر له الشرعية الدولية، سواء في إطار ميثاق الأمم المتحدة حق الدفاع عن النفس، أو بناءً على السلطة الشرعية الوحيدة المنتخبة من الشعب الليبي، مجلس النواب.

انطلاقا من هذه الثوابت الاستراتيجية، اتخذت الحركة المصرية على مدار السنوات السابقة عدة مسارات رئيسية شملت الآتي؛ الدعم والاحترام الكامل لكافة جهود وقرارات الأمم المتحدة، والصادرة عن مجلس الأمن الدولي، والتعاون الكامل مع ممثلي الأمين العام للأمم المتحدة وآخرهم غسان سلامة، وكذا مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

وارتباطًا بحقائق العلاقات التاريخية والحضارية والروابط الأزلية، خاصة عبر الحدود بين أبناء الشعبين المصري والليبي، وواقع الترابط الجغرافي والاستراتيجي، الذي لا يمكن لأي من التدخلات الخارجية التأثير على مكانتها، كانت الرعاية المصرية للعديد من الاجتماعات التي جمعت كافة مكونات الشعب الليبي، من جميع الأقاليم والفئات بالقاهرة، في إطار الجهود للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة ليبية، تتوافق مع خيارات الأشقاء في ليبيا، وتوحيد المؤسسات الوطنية، خاصة العسكرية.

وبعيدا عهن سيطرة المليشيات المسلحة المتطرفة، وعن أي مصالح وأهداف لعناصر وجماعات ودول خارجية لا ترغب في الخير للأشقاء الليبيين، وتتبني مواقف وسياسات تخدم الاتجاهات الإيثارية، وأهداف مشروعات لأطراف لا تريد الاستقرار لمنطقتنا وتعمل على تحقيق أهدافها. من خلال انتهاك السيادة للدول العربية، والقوانين والقواعد والأعراف والقرارات الدولية، بل وتسهم في انتقال المقاتلين الإرهابيين ونشر عناصرهم لتغذية بؤر الإرهاب، وبناء ملاذات جديدة للعنف والإرهاب بالمنطقة، بما يهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي.

ومرورًا بالمشاركة المصرية الفعالة في دعم كافة المبادرات الإقليمية والدولية التي طُرِحت للتسوية السياسية الشاملة للأزمة الليبية، بدءًا من اجتماعات أطراف النزاع في أبو ظبي وباريس وباليرمو وموسكو ومؤتمر برلين، وبها كانت مصر دائما حاضرة ومؤيدة لجهود السلام.

أيضًا كانت مصر على تواصل مع جهود الأشقاء من دول الجوار، سواء العربية في تونس والجزائر، وداعمة لاتفاق الصخيرات الذي تم توقيعه بإشراف الأشقاء بالمغرب، أو تلك التي تتم من خلال اللجنة الإفريقية رفيعة المستوى، وكذا داخل المحافل الدولية والإقليمية، وبمقدمتها الجامعة العربية، والاتحاد الأوروبي.

إننا نقف اليوم أمام مرحلة فارقة، تتأسس على حدودنا تهديدات مباشرة تتطلب منا التكاتف والتعاون، ليس فيما بيننا فقط، وإنما مع أشقائنا من الشعب الليبي، والقوى الصديقة، للحماية والدفاع عن بلدينا.

وفي هذا الإطار، ومع التطورات الأخيرة التي باتت تنذر بتصاعد المخاطر والتهديدات، ليس فقط لمستقبل الأوضاع في ليبيا بالسماح بسيطرة المليشيات المسلحة الإرهابية بدعم قوىً خارجية، تمثل تكتلًا معاديًا للمنطقة على الأشقاء في ليبيا ومقدراتهم الوطنية، وإنما لامتداده لدول الجوار ورعاياها، والأمن الإقليمي وامتداده للقارة الأوروبية، وكذا الأمن والسلم الدوليين.

كانت مبادرة إعلان القاهرة الليبية - الليبية، والتي جاءت متسقة مع كافة القرارات والمبادرات الدولية، وبصفة خاصة جهود الأمم المتحدة ومخرجات مؤتمر برلين، والتي استهدفت في المقام الأول تحقيق إرادة وطموحات كافة مكونات الشعب الليبي في تحديد مستقبل الدولة وإدارة مقدراتها بما يعود بالفائدة على جميع أبناء الشعب الليبي، ووضع خارطة طريق لسرعة استعادة أركان المؤسسات الوطنية للدولة الليبية.

والتمهيد لذلك باستعادة الأمن والاستقرار من خلال الوقف الفوري لإطلاق النار على الخطوط التي تتواجد عليها الأطراف في الوقت الحالي، وانسحاب كافة القوى الأجنبية وأسلحتها ومرتزقتها من الأراضي الليبية، وحل المليشيات المسلحة وتسليم أسلحتها إلى الجيش الوطني، والدفع بمفاوضات المسار الأمني العسكري 5+5.

رغم الترحيب والتأييد من القوى الليبية المعتدلة والأطراف الإقليمية الدولية، إلا أن سيطرة القوى الخارجية الداعمة بقوة للمليشيات المتطرفة والمرتزقة على قرار أحد أطراف النزاع، لم تسمح بوضع قرار وقف إطلاق النار موقع التنفيذ، وإنما دفعت لمواصلة خرق القرارات الدولية، وانتهاك سيادة الدولة الليبية، بنقل السلاح والمرتزقة. وتوجيه رسائل عدائية لدول الجوار، وهو ما سجلته التقارير الأممية، والأطراف الدولية المراقبة للحدود الليبية.

ويزيد على ما تقدم، الاستعداد من المليشيات والمرتزقة بأوامر ودعم قيادات القوى الخارجية والتي باتت لا تخفى على أحد بعد تداولها بوسائل الإعلام للاعتداء المباشر على مقدرات الشعب الليبي، وتقدمًا شرقا لتهديد حدودنا الغربية ومصالحنا بشرق المتوسط.

الزملاء من القادة، والأبناء من الضباط والجنود، والأخوة من القبائل،

إننا نقف اليوم أمام مرحلة فارقة، تتأسس على حدودنا تهديدات مباشرة تتطلب منا التكاتف والتعاون، ليس فيما بيننا فقط، وإنما مع أشقائنا من الشعب الليبي، والقوى الصديقة، للحماية والدفاع عن بلدينا، ومقدرات شعوبنا، من العدوان الذي تشنه المليشيات المسلحة الإرهابية والمرتزقة بدعم كامل من قوى تعتمد على أدوات القوة العسكرية لتحقيق طموحاتها التوسعية على حساب الأمن القومي العربي، والسيادة الوطنية لدولنا، تحت رؤية كاملة من المجتمع الدولي الذي لا زال لا يملك الإرادة السياسية لوقف هذه الاعتداءات.

وفقنا الله لما فيه الخير لبلدنا وشعبنا المصري العظيم، وشعوب أمتنا العربية، وحماية أمننا القومي والأشقاء في ليبيا، بعيدًا عن سيطرة الجماعات الإيثارية الإجرامية والمليشيات والمرتزقة المدعومة من القوى المعادية، التي تسعى لاستعادة نفوذ مضى زمانه.

إن أي تدخل مباشر من الدولة المصرية باتت تتوفر له الشرعية الدولية، سواء في إطار ميثاق الأمم المتحدة حق الدفاع عن النفس، أو بناءً على السلطة الشرعية الوحيدة المنتخبة من الشعب الليبي، مجلس النواب، وستكون أهدافه:

الأول: حماية وتأمين الحدود الغربية للدولة بعمقها الاستراتيجي من تهديدات المليشيات الإرهابية والمرتزقة.

الثاني: سرعة دعم استعادة الأمن والاستقرار على الساحة الليبية باعتباره جزءًا لا يتجزأ من أمن واستقرار مصر والأمن القومي العربي.

الثالث: حقن دماء الأشقاء من أبناء الشعب الليبي، شرقًا وغربًا، بتهيئة الظروف لوقف إطلاق النار، ومنع أي من الأطراف تجاوز الأوضاع الحالية.

الرابع: وقف إطار النار الفوري.

الخامس: إطلاق مفاوضات عملية التسوية السياسية الشاملة تحت رعاية الأمم المتحدة وفقًا لمخرجات مؤتمر برلين وتطبيقًا عمليًا لمبادرة إعلان القاهرة.

الزملاء من القادة، والأبناء من ضباط والجنود، والأخوة من القبائل،

إن مصر العظيمة بشعبها وجيشها لم تكن يوما من دعاة العدوان والاعتداء على الأراضي ومقدرات أيٍّ من الدول، وإنما كانت تعمل على حماية وتأمين حدودها ومجالها الحيوي، وتقديم الدعم للأشقاء بالدول العربية، انطلاقًا من أن الأمن القومي المصري هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، وأن أمن واستقرار الدولة المصرية، يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن واستقرار دول الجوار المباشر.

إن مصر بشعبها العظيم وجيشها القوي كانت ولا زالت تعمل للسلام، وتدعو لتسوية كافة الأزمات من خلال المسارات السياسية، التي تلبي إرادة وطموحات القوى والشعوب، وتحترم القوانين والقواعد وقرارات الشرعية الدولية. إلا أن ذلك لا يعني الاستسلام، والتفاوض مع القوى المعادية والمليشيات الإرهابية والمرتزقة التي يتم جلبهم لتهديد الأمن والسلم الإقليمي والدولي، إنما يعني تقديم الدعم للأشقاء عند الطلب لمجابهة التهديدات الخارجية.

وفقنا الله لما فيه الخير لبلدنا وشعبنا المصري العظيم، وشعوب أمتنا العربية، وحماية أمننا القومي والأشقاء في ليبيا، بعيدًا عن سيطرة الجماعات الإيثارية الإجرامية والمليشيات والمرتزقة المدعومة من القوى المعادية، التي تسعى لاستعادة نفوذ مضى زمانه، ولا ترغب لأمتنا الخير والأمن والاستقرار، ونحذر من تهديدها للأمن والسلم الدوليين.

عاشت مصر، دومًا آمنةً مستقرةً. وعاش جيشها، ظافرًا منتصرًا، وسندًا قويًا لها، ودرعًا يحمي أمنها، وسياجًا متينًا يذود عن عرينها، ودائمًا وأبدًا، تحيا مصر، تحيا مصر، تحيا مصر... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


ألقيت الكلمة في المنطقة الغربية العسكرية بحضور القائد العام للقوات المسلحة، ورئيس أركان القوات المسلحة، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة.


خدمة الخطابات الكاملة للسيسي تجدونها في هذا الرابط