صورة لممثلي ولاية أوهايو في المجمع الانتخابي لانتخابات الرئاسة عام 2012 - برخصة المشاع الإبداعي من ويكيميديا

لغز المجمع الانتخابي: كيف تعمل الانتخابات الأمريكية؟

تحتدم حدة المعركة الانتخابية التي يخوضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد منافسه الديمقراطي جو بايدن من أجل الحفاظ على بقائه في البيت الأبيض. ومع إغلاق مراكز الاقتراع وبدء فرز الأصوات، لا يبدو تركيز التغطيات الإعلامية مُنصبًا على رصد أصوات الناخبين التي حصل عليها هذا المرشح أو ذاك ولكن على أصوات ناخبي المجمع الانتخابي الذي يجعل من الانتخابات الأمريكية النظام الانتخابي الأكثر تعقيدًا في العالم.

طريقة انتخاب الرئيس كانت واحدة من القضايا الشائكة التي ناقشها الآباء المؤسسون في مؤتمرهم الذي عقدوه بعد الاستقلال عن بريطانيا عام 1787. في هذا الوقت، لم يكن العالم مثلما نعرفه اليوم، ولم يكن سهلًا إجراء اقتراع مباشر في دولة مترامية الأطراف في ظل وسائل النقل والاتصال البدائية التي كانت متاحة مع نهاية القرن الثامن عشر.

وبالإضافة إلى ذلك، جادل بعض الآباء المؤسسين بأن الانتخابات المباشرة لن تكون نظامًا عادلًا، فمن ناحية سيمنح سلطات أوسع للولايات ذات الكثافة السكانية العالية، ومن ناحية أخرى كانت هناك مخاوف من إمكانية التلاعب بالناخبين والتأثير عليهم بطريقة قد تمنح زعيمًا مستبدًا مفاتيح البيت الأبيض، في دولة لم يترسخ بعد نظامها الديمقراطي لأنها ما زالت وليدة في عالم لا يعرف الديمقراطية بمفهومها المستقر في أذهاننا.

بالتالي، انبثق حل الهيئة الانتخابية التي تمثل الولايات المنخرطة في الاتحاد، حيث يصوت الشعب في الاقتراع المباشر لاختيار هيئة من الناخبين، يدلي هؤلاء بأصواتهم مباشرة لاختيار الرئيس ونائبه في اجتماع يعقد بعد أسابيع من إجراء الانتخابات العامة.

واليوم، تضم هيئة الناخبين هذه 538 ناخبًا يمثلون الولايات التي أصبح عددها 50 ولاية بالإضافة إلى مقاطعة كولومبيا التي تقع فيها واشنطن العاصمة. ولكي يصل المرشح الرئاسي إلى البيت الأبيض عليه أن يحظى بثقة 270 ناخبًا في الهيئة.

ويفسر هذا المرات القليلة التي فاز فيها المرشح الذي حصل على عدد أصوات أقل في الاقتراع الشعبي المباشر، بمقعد الرئاسة. وهو ما حدث للمرة الأخيرة في الانتخابات الماضية التي جرت عام 2016، وحقق فيها مرشح الحزب الجمهوري رجل المال والأعمال دونالد ترامب فوزًا مفاجئًا على منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون.

ولكن كيف تصبح ناخبًا في المجمع الانتخابي؟

يساوي عدد ممثلي كل ولاية أمريكية في المجمع الانتخابي عدد نوابها في الكونجرس (أي مجلسي النواب والشيوخ)، باستثناء مقاطعة كولومبيا التي لا تملك نوابًا في أي من المجلسين، ولكنها تمثل في المجمع الانتخابي بثلاثة ناخبين كبار.

وبحسب الدستور الأمريكي، لا يمكن اختيار عضو في الكونجرس أو صاحب منصب فيدرالي في المجمع الانتخابي، ولا يمكن كذلك اختيار أي شخص انخرط في تمرد ضد الولايات المتحدة أو منح مساعدات لأعدائها.

وتختلف طرق اختيار هؤلاء الناخبين من ولاية إلى أخرى، غير أن الطريقة الأكثر شيوعًا هي أن تصوت اللجنة المركزية للحزب في الولاية على قائمة الناخبين. وعندما يذهب الناس إلى صناديق الاقتراع ويختارون مرشحهم المفضل، فهم في الواقع لا يختارون هذا المرشح ولكنهم يختارون قائمة الناخبين التابعة للحزب الذي يمثله المرشح والذين سيختارونه في جلسة المجمع الانتخابي.

وفي بعض الولايات، تظهر أسفل بطاقة الاقتراع أسماء هؤلاء المرشحين.

وفي 48 ولاية أمريكية بالإضافة إلى مقاطعة كولومبيا، فإن قائمة الناخبين الخاصة بحزب المرشح الذي فاز بأغلبية الأصوات هي من تمثل الولاية في اجتماع المجمع الانتخابي الذي ينعقد في أول يوم اثنين بعد الأربعاء الثاني من شهر ديسمبر/ كانون الأول لانتخاب الرئيس، بينما اختارت ولايتا ماين ونبراسكا التمثيل النسبي الذي يمنح الأحزاب مقاعد تتناسب مع ما حققه مرشحوهم في الاقتراع الشعبي.

الناخب الخائن

ولكن ما الذي يضمن أن يلتزم الناخب المختار في اجتماع المجمع الانتخابي باختيار المرشح الذي حصل على أغلبية أصوات مواطني الولاية التي يمثلها؟

في الواقع، لم تكن هناك ضمانات بهذا الشأن. ورغم أن هذا لم يكن سلوكًا مكررًا طوال التاريخ إلا أنه حدث في مرات نادرة كان آخرها تصويت سبعة ناخبين جمهوريين لهيلاري كلينتون في انتخابات 2016، حيث لا توجد مواد دستورية تلزم الناخب بالتصويت لمن انتُخب للتصويت من أجله.

وهنا، قضت المحكمة العليا الأمريكية في وقت سابق من هذا العام بأنه ورغم أن الدستور لا يضع هذا الشرط، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن هؤلاء الناخبين أحرار في اختيار من يريدون، وقررت أن هناك حقًا دستوريًا للولايات أن تفرض على الناخبين التصويت وفقًا لنتائج الاقتراع الشعبي في ولاياتهم. استخدمت 32 ولاية هذه السلطة الدستورية وأصدرت قوانين بشأنها، بينما اختارت 18 استمرار منح ناخبيها الكبار حرية التصويت.


تستند المعلومات الواردة في هذه القصة إلى هذا التقرير المنشور في موقع History Stories.