انتخابات رئاسية على ضفاف النيل.. انظروا لما يجري في مصر!

قمع الشرطة والإرتفاع المستمر في أسعار المواد الغذائية وبطالة الشباب إضافة إلى رئيس يفقد باستمرار التواصل مع شعبه، كلها عوامل أدت إلى إطلاق شرارة الثورة ضد حكم مبارك قبل سبع سنوات، وكلها متواجدة اليوم أيضًا


ترجمة مقال Präsidentenwahl am Nil.. Schaut hin, was in Ägypten passiert!

لكريستوفر زيدوف والمنشور في دير شبيجل.


بالتأكيد سيكون عبد الفتاح السيسي هو الفائز في الانتخابات الرئاسية المصرية. لكن على المجتمع الدولي ألا يدع هذا النصر يعميه، فهو ليس مؤشرًا على استقرار النظام السياسي .

فتحت مكاتب الاقتراع في مصر أبوابها منذ ساعات الصباح الأولى وعلى مدى ثلاثة أيام سيتسنّى لستين مليون مواطن مصري يحق لهم الانتخاب الإدلاء بأصواتهم. وعلى الرغم من بذل النظام قصارى جهده لاجتذاب المصريين إلى صناديق الاقتراع ستتغيّب أغلبيتهم عن الوقوف في لجان الانتخاب.

فالفائز معروف مسبقا: عبد الفتاح السيسي سيحكم البلد الواقع على النيل لأربع سنين أخرى، وربما لأكثر من ذلك. صحيح أن الدستور الحالي يمنعه من تقلد فترة رئاسية ثالثة، لكن لن يصعب على الحاكم المطلق أن يتجاوز ذاك البند الدستوري، ففي نهاية المطاف يقف مجلس النواب والجيش خلف عبد الفتاح السيسي.

بعد سبع سنوات من الإطاحة بالديكتاتور حسني مبارك – الذي حكم طويلا – استطاع حاكم مستبد جديد تثبيت نفسه على أعلى هرم السلطة. فحتى الانتخابات الشكلية الجارية بين السيسي وبين منافسه الوحيد موسى مصطفى موسى لا تستطيع إخفاء هذه الحقيقة. في الأثناء تهز كل من ألمانيا وأوروبا كتفيهما معلنتان أنهما قد أُحيطتا علما بما يحصل. لكن لا يجوز للحكومة الألمانية ولا للاتحاد الأوروبي أن تكتفيا اللامبالاة.

تُصدّر ألمانيا أسلحة وعتادًا عسكريا إلى مصر أكثر من أي وقت مضى

يعيش في مصر، الدولة التي لا يفصلها عن أوروبا سوى البحر الأبيض المتوسط، ما يقارب 100 مليون نسمة. يزداد عددهم كل عام بمقدار مليون ساكن تقريبا، ويتدفّق حوالي 800 ألف خرّيج جامعي سنويّا إلى سوق العمل. كل هذا سيشكل تحديّا رهيبا لأي دولة في هذا العالم، وهو التحدي الذي تكاد مصر أن تفشل فيه.

يقدّم السيسي نفسه منذ الانقلاب العسكري قبل خمس سنوات ضد محمد مرسي، عضو جماعة الإخوان المسلمين، على أنّه مخلّص الأمة. فهو وحده فقط وبالاشتراك مع الجيش قادر على تنجيب مصر السقوط في الفوضى السياسية والوقوع في هاوية اقتصادية. فقط هو من يستطيع ضمان عدم تفكّك مصر مثل ما حصل لجارتها الغربيّة ليبيا أو ضمان عدم وقوع حرب أهلية كتلك الجارية في سوريا. ذلك ما تقوم آلة الدعاية الحكومية بصبّه في عقول المصريين يوما بعد يوم.

لكن هذه الرسالة التي ترسلها الحكومة المصرية لا يصل مداها فقط إلى عقول جزء من الشعب المصري، بل يبدو أنها انطلت أيضا على واشنطن وبروكسل وبرلين. هذا هو التفسير الوحيد لموافقة الحكومة الألمانية في السنة الماضية وحدها على عقود بيع أسلحة بقيمة 700 مليون يورو إلى مصر، وهو المبلغ الأعلى إلى حد الآن.

بفضل تلك العقود أصبح المجتمع الدولي يغض بصره حين يتم الزج بصحفيين ونقابيين ومعارضين في السجن لسنوات دون محاكمات، أو عندما يختفي هؤلاء فجأة دون أثر. كذلك يتجاهل المجتمع الدولي الملاحقات المتزايدة التي تستهدف المثليّين جنسيا وأيضا الملحدين. ففي حالة رئيس إسلامي مثل سلف السيسي المخلوع مرسي لم تكن الولايات المتحدة ولا الإتحاد الأوروبي ليغضّا الطرف عن تصرفات مثل هذه. لكن في حالة السيسي الذي يسوّق لنفسه كرئيس علماني مؤيّد للغرب لا نكاد نسمع صوتا لأي اعتراض.

ولكن ما هو مدى صلابة حكم السيسي فعليّا؟ فنتيجة التصويت التي ستُعلن رسميا الاثنين يوم عيد الفصح ستجعل حتى من فلاديمير بوتين بنفسه يشعر بالغيرة منها، لكن تلك النتائج لا ترقى أن تكون مقياسا صادقا لدرجة شعبية رئيس الدولة.

لا تدعوا وعود السيسي بالاستقرار تعميكم

فحكم الديكتاتور التونسي زين العابدين بن علي بدا أيضا مستقرا إلى أن أحرق بائع خضار نفسه احتجاجا على تعسّف الشرطة وأشعل بذلك موجة احتجاجات أدّت في غضون شهر لكنس رئيس الدولة بعيدًا.

وحاكم مصر المستبد حسني مبارك كان يبدو أنه يجلس بثبات على كرسي الحكم يوم ضربت قوات الشرطة في الإسكندرية المدون خالد سعيد في وضح النهار حتى أردته قتيلا. بعدها ارتقت صفحة فيسبوك "كلنا خالد سعيد" لتصبح المنصة الأهم لمعارضي مبارك واستطاعت إبان أشهر قليلة أن تساهم في إسقاط الرئيس من على كرسي الرئاسة.

قمع الشرطة والإرتفاع المستمر في أسعار المواد الغذائية وبطالة الشباب إضافة إلى رئيس يفقد باستمرار التواصل مع شعبه، كلها عوامل أدت إلى إطلاق شرارة الثورة ضد حكم مبارك قبل سبع سنوات، وكلها متواجدة اليوم أيضًا، لذلك على الحكومة الألمانية ألا تجعل وعود السيسي بالاستقرار السياسي في البلاد تعميها، بل عليها أن تراقب بدقة ما يجري على أرض القاهرة.